الإمارات
اقتصاد

تأمين الذكاء الاصطناعي: سوق جديد يواجه تحديات المسؤولية وتحديد الخسائر

2428 أكتوبر 2026 في 02:32 م0 مشاهدة
تأمين الذكاء الاصطناعي: سوق جديد يواجه تحديات المسؤولية وتحديد الخسائر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أخطاء الذكاء الاصطناعي تفتح سوقاً جديدة للتأمين.. من يتحمل المسؤولية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع التوسع المتزايد لأنظمة الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمات واتخاذ القرارات، يبرز تساؤل جوهري: من يتحمل المسؤولية عند تسبب هذه الأنظمة في خسائر مالية لعميل؟ هل هي الشركة التي تستخدم النظام أم الجهة التي طورته؟ استجابة لهذه المخاطر الناشئة، بدأت شركات التأمين بطرح تغطيات جديدة، لكن القطاع يواجه تحديات كبيرة في تحديد أسباب الأخطاء، وتقدير قيمة الخسائر، وتسعير الوثائق بدقة.

جاءت هذه التساؤلات في أعقاب تصريحات رئيس شركة التأمين العالمية "تشب"، إيفان غرينبرغ، الذي وصف المسؤولية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بأنها مخاطر متنامية لم تُؤخذ في الحسبان بشكل كافٍ عند تقييم مخاطر التأمين التقليدية. وأشار غرينبرغ إلى أن التعامل مع هذه المخاطر قد يتضمن تعديل الوثائق القائمة، وإدراج استثناءات، أو طرح تغطيات منفصلة مخصصة لمسؤوليات الذكاء الاصطناعي.

أين يكمن الخطأ؟

عندما تستخدم شركة نموذجاً طورته جهة خارجية وتربطه ببياناتها الخاصة لتنفيذ مهام محددة، فإن تحديد المسؤولية عند حدوث خطأ يتطلب فحصاً دقيقاً لمراحل عمل النظام المختلفة. يوضح مهندس الكمبيوتر والمتخصص في الذكاء الاصطناعي، غسان محمود، أن الخطأ قد ينشأ في عدة مواضع: "قد يكون النموذج نفسه أنتج نتيجة غير صحيحة، أو تلقى بيانات ناقصة أو قديمة، أو تم استخدامه في مهمة لم يُختبر بصورة كافية لأدائها".

ويضيف محمود: "إذا قدم نظام معلومات مالية خاطئة لعميل، فلا يكفي القول إن الذكاء الاصطناعي أخطأ. يجب فحص مصدر البيانات والتعليمات التي تلقاها النظام، وما إذا كانت الشركة وضعت آلية لمراجعة الإجابة قبل تقديمها للعميل". ورغم أن سجلات العمليات تساعد في تتبع البيانات والتعليمات المرتبطة بالقرار، إلا أنها قد لا تحسم المسؤولية القانونية وحدها، حيث تتأثر أيضاً بالعقود والأدلة والقواعد المطبقة.

مسؤوليات متداخلة

تتداخل المسؤوليات بشكل خاص عندما تطور جهة النموذج الأساسي، بينما تقوم شركة أخرى بتعديله أو ربطه ببياناتها لخدمة عملائها. يقول محمود: "قد يكون المطور مسؤولاً عن خلل في المنتج الذي قدمه، بينما قد تتحمل الشركة المستخدمة مسؤولية اختيار النظام أو تهيئته، أو الاعتماد عليه دون رقابة مناسبة. وقد يساهم أكثر من عامل في وقوع الضرر". ولا يقتصر الأمر على تحديد السبب التقني، بل يتطلب أيضاً إثبات الضرر وعلاقته بالخطأ، والنظر في الالتزامات المتفق عليها وشروط التغطية.

وثائق للمخاطر الجديدة

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن الخسارة الناتجة عنه مشمولة تلقائياً بالتأمين، كما لا يعني بالضرورة أنها مستثناة. يعتمد ذلك على نوع الوثيقة وصياغتها وطبيعة الضرر والمطالبة. بدأت شركات بطرح منتجات مخصصة لهذه المخاطر، مثل برنامج aiSure من "ميونخ ري" لإعادة التأمين، الذي يوفر حلولاً لمطوري الأنظمة والشركات المستخدمة لها، ويشمل المسؤوليات التعاقدية والخسائر المالية المرتبطة بأخطاء الأنظمة. كما تطرح شركة "أرميلا" وثيقة تغطي مطالبات تتعلق بخسائر مالية تلحق بأطراف أخرى بسبب مخرجات غير دقيقة.

تقدير احتمال وقوع الضرر وحجم الخسائر

يتطلب تحديد قسط التأمين تقدير احتمال وقوع الضرر وحجم الخسائر المحتملة. وتشير جمعية سوق لويدز إلى نقص بيانات السوق عن الاكتتاب والمطالبات المرتبطة بمخاطر الذكاء الاصطناعي. يرى محمود أن تقييم المخاطر يجب أن ينطلق من المهمة التي يؤديها النظام وصلاحياته، فالنظام الذي يقترح إجابة يراجعها موظف يختلف عن آخر يستطيع تنفيذ تحويل مالي دون موافقة بشرية. ورغم إمكانية فحص نتائج الاختبارات وجودة البيانات وحدود الصلاحيات، فإن نجاح الاختبار في لحظة معينة لا يضمن بقاء الأداء نفسه بعد تحديث النموذج أو تغيير طريقة استخدامه.

هل يدفع العميل أكثر؟

لا تقتصر كلفة إدارة المخاطر على قسط التأمين، بل تشمل أيضاً اختبار الأنظمة وتسجيل عملياتها والرقابة على قراراتها. قد تتمكن الشركات الكبيرة من توزيع هذه التكاليف على عدد واسع من العملاء، بينما قد تشكل عبئاً أكبر على الشركات الأصغر. انتقال التكلفة إلى المستهلك ليس حتمياً ويعتمد على حجم الأقساط وطبيعة الخدمة والمنافسة. يبقى حصول العميل على تعويض مرتبطاً بإثبات الضرر والمسؤولية، وما إذا كانت المطالبة مشمولة بالتغطية والقانون المطبق.

شارك الخبر: