ديون بريطانيا تتجاوز 4 تريليونات دولار وسط تحديات الموازنة وارتفاع فوائد الديون


هذا الخبر بعنوان "ديون بريطانيا تتجاوز 4 تريليونات دولار.. والموازنة أمام اختبار الضرائب" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه الحكومة البريطانية تحديات مالية متزايدة مع وصول فوائد الدين المستحقة إلى حوالي 60.8 مليار جنيه إسترليني (81 مليار دولار) في الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر 2026. وفي تطور لافت، تجاوز صافي الدين العام حاجز 3 تريليونات إسترليني للمرة الأولى، ليصل إلى ما يعادل 4 تريليونات دولار أمريكي، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني. وتشير التوقعات إلى احتمال تآكل نصف هامش الأمان المالي للحكومة.
يأتي هذا في وقت تستعد فيه بريطانيا لإعلان موازنتها في 28 أكتوبر، وسط ارتفاع في تكاليف الاقتراض وضغوط متزايدة على الحكومة لتحقيق التوازن بين تمويل الخدمات العامة، وضبط العجز المالي، واستعادة ثقة المستثمرين، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
شهدت فوائد الدين المستحقة على الحكومة المركزية البريطانية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغت 60.8 مليار إسترليني في الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 2.1 مليار إسترليني (3.7%) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية. وسجل شهر سبتمبر وحده فوائد دين بقيمة 10.9 مليار إسترليني، وهو أعلى مستوى مسجل لشهر سبتمبر منذ بدء السلسلة الإحصائية الشهرية في عام 1997، دون تعديل الأرقام وفقًا للتضخم.
تعكس هذه الزيادة تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم على المالية العامة، خاصة وأن جزءًا من السندات الحكومية البريطانية مرتبط بمؤشر أسعار التجزئة، مما يجعل مدفوعات الفائدة أكثر تأثرًا بتغيرات الأسعار، حسبما أوضح مكتب الإحصاءات الوطنية.
بلغ صافي دين القطاع العام البريطاني حوالي 3.005 تريليونات إسترليني بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 91.7 مليار إسترليني عن مستواه قبل عام، ليعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا للتقديرات الأولية لمكتب الإحصاءات الوطنية. وعلى الرغم من تجاوز الدين حاجز 3 تريليونات إسترليني للمرة الأولى، فقد تراجعت نسبته إلى الناتج المحلي بنحو 0.7 نقطة مئوية مقارنة بسبتمبر 2025، مما يبرز أهمية التمييز بين القيمة الاسمية للدين وحجمه قياسًا بالاقتصاد.
في الوقت نفسه، بلغ صافي اقتراض القطاع العام 97.8 مليار إسترليني خلال النصف الأول من السنة المالية 2026–2027، بانخفاض قدره 4.4 مليار إسترليني عن الفترة المقابلة من العام الماضي، لكنه تجاوز توقعات مكتب مسؤولية الموازنة بنحو 6 مليارات إسترليني.
امتدت الضغوط إلى سوق السندات الحكومية، حيث باعت بريطانيا في 27 أكتوبر سندات لأجل خمس سنوات بقيمة 4.5 مليار إسترليني، بمتوسط عائد بلغ 5.036%، وهو الأعلى في مزاد لهذه الفئة من السندات منذ عام 2008، وفقًا لوكالة رويترز. وجاء ارتفاع العائد رغم قوة الطلب في المزاد، إذ بلغت قيمة العروض المقدمة نحو 3.51 أضعاف الكمية المعروضة، مما يشير إلى استمرار إقبال المستثمرين على السندات البريطانية، ولكن عند مستويات أعلى من العوائد المطلوبة.
يزيد ارتفاع عوائد السندات الجديدة من كلفة تمويل الحكومة وإعادة تمويل الديون المستحقة تدريجيًا، خاصة إذا استمرت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة، وفقًا لتحليل معهد الدراسات المالية البريطاني.
يتوقع معهد الدراسات المالية البريطاني أن تؤدي زيادة تكاليف الاقتراض إلى رفع مدفوعات فوائد الدين بنحو 11 مليار إسترليني في السنة المالية 2029–2030 مقارنة بالتقديرات الصادرة في مارس 2026، مما قد يقلص هامش المناورة المتاح للحكومة ضمن قواعدها المالية.
وأشار المعهد إلى أن فوائد الدين تستحوذ حاليًا على نحو جنيه إسترليني واحد من كل 13 جنيهًا تنفقها الحكومة، بعدما تضاعفت حصتها من الناتج المحلي بأكثر من مرتين مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، وفقًا لتقرير "الآفاق المالية العامة" الصادر عن المعهد في أكتوبر 2026.
أظهر استطلاع أجرته رويترز وشمل 19 اقتصاديًا أن هامش الأمان المالي للحكومة قد يتراجع إلى ما بين 10 و12 مليار إسترليني، مقارنة بنحو 23.6 مليار إسترليني في مارس. بينما رأى المشاركون أن استعادة هامش يتراوح بين 15 و16 مليار إسترليني قد يساعد في طمأنة مستثمري السندات. لكن معهد الدراسات المالية طرح سيناريو أكثر تفاؤلاً يبقي الهامش قرب 20 مليار إسترليني، إذا أسهم ارتفاع الأجور والإيرادات الضريبية في تعويض جانب من الزيادة المتوقعة في النفقات، مما يعكس استمرار عدم اليقين بشأن التقديرات النهائية التي سيعلنها مكتب مسؤولية الموازنة.
قال الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، ألكسندر كاتب، لـ"24"، إن "ارتفاع فوائد الدين يستنزف موارد كان يمكن توجيهها إلى المدارس والمستشفيات والبنية التحتية"، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الالتزام بقواعد مالية تستهدف الحفاظ على استقرار المالية العامة وثقة الأسواق.
وأضاف كاتب أن زيادة الإيرادات أصبحت، في تقديره، ضرورة لحماية الخدمات العامة، لكن التحدي يتمثل في اختيار الضرائب الأقل ضررًا على النشاط الاقتصادي والأسر. وحذر من أن فرض أعباء إضافية على الشركات والثروات لا يعني بالضرورة إعفاء المواطنين من آثارها. وأوضح أن الشركات قد تنقل جزءًا من الكلفة إلى الموظفين عبر تجميد الأجور، أو إلى المستهلكين من خلال رفع الأسعار، أو إلى المساهمين عبر تقليص الأرباح، مشيرًا إلى أن حجم انتقال العبء يعتمد على طبيعة الضريبة والقطاع وقدرة الشركات على تعديل أسعارها، بحسب تقديراته لـ"24".
وتدرس الحكومة البريطانية زيادة الضرائب المفروضة على أرباح المصارف، ضمن خيارات لتعزيز الإيرادات وتمويل إجراءات مؤقتة لمساندة الأسر المتضررة من ارتفاع فواتير الطاقة، وفقًا لتقارير وكالة "رويترز". وحذر كاتب من أن زيادة الضرائب قد تضغط على النمو الاقتصادي في المدى القصير، لكنه اعتبر أن استعادة الاستقرار المالي وثقة المستثمرين قد تساعد على الحد من تكاليف الاقتراض مستقبلاً، بما ينعكس على تمويل الشركات والأسر، وفقًا لتصريحاته لـ"24".
توقع متعاملون في سوق السندات البريطانية ارتفاع إجمالي احتياجات التمويل الحكومي خلال السنة المالية 2027–2028 إلى نحو 334 مليار إسترليني، بزيادة 27 مليار إسترليني عن التقديرات الرسمية السابقة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط على المالية العامة، بحسب استطلاع نقلته وكالة "رويترز".
وتضع هذه التطورات الحكومة أمام اختبار مالي مع إعلان الموازنة، إذ يتعين عليها تحقيق توازن بين زيادة الإيرادات وتمويل الخدمات العامة والحد من العجز، في وقت بلغت فيه فوائد الدين خلال نصف عام نحو 61 مليار إسترليني، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية وتقارير "رويترز".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد