إيران في موسكو: قمة الغاز تبحث التعاون وسط تحديات الإنتاج والاحتياطيات الضخمة


هذا الخبر بعنوان "إيران على "طاولة الغاز" في موسكو.. احتياطيات ضخمة وأزمة إمدادات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشارك إيران اليوم الثلاثاء في قمة منتدى الدول المصدرة للغاز المنعقدة في موسكو، حيث تسعى لبحث ترتيبات تبادل الغاز وإمدادات محتملة عبر أذربيجان مع روسيا. تأتي هذه المشاركة في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة الإيراني نقصاً في الاستثمارات وضغوطاً على الإنتاج، على الرغم من امتلاك البلاد لثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز في العالم. يترأس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وفد بلاده إلى القمة، ومن المقرر أن يلتقي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية والدولية، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. تركز القمة الثامنة للمنتدى على تطورات سوق الغاز العالمية، أمن الإمدادات، والتعاون بين الدول المصدرة. ومن المتوقع أن يصدر عن الاجتماع "إعلان موسكو" الذي يتناول تنويع طرق تجارة الغاز، استخدام التقنيات الحديثة، واستقرار الأسعار والحد من تقلباتها.
تنعقد القمة في ظل استهلاك إيران لمعظم إنتاجها من الغاز محلياً، مما يؤدي إلى نقص خلال فترات ذروة الطلب، رغم امتلاكها نحو 33.99 تريليون متر مكعب من الاحتياطيات المؤكدة، وهو ما يمثل حوالي 15.4% من الإجمالي العالمي. الخبيرة الاقتصادية سمر عادل ترى أن الأزمة لا تتعلق بحجم الاحتياطيات فقط، بل بقدرة إيران على استخراج الغاز ومعالجته ونقله وتخزينه بكميات تلبي الاستهلاك. وتضيف أن الأسعار المدعومة والاستخدام الواسع للغاز في المنازل والصناعة والكهرباء يزيدان الطلب، بينما تحد العقوبات ونقص الاستثمار من قدرة القطاع على مواكبة هذا الطلب. استهلكت إيران حوالي 260 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2024، ويأتي أكثر من 70% من إنتاجها من حقل "بارس الجنوبي" المشترك مع قطر، والذي يحتاج إلى استثمارات وتقنيات للحفاظ على ضغطه ومستويات إنتاجه. الاعتماد على حقل رئيسي ومحدودية التخزين يزيدان من تأثير أي اضطراب في الإنتاج.
في ظل هذه التحديات، أفاد القائم بأعمال وزارة النفط الإيرانية حميد بوفارد بقرب اكتمال اتفاق لتبادل الغاز مع روسيا، مع استمرار الترتيبات الفنية وبحث مشروع خط أنابيب عبر أذربيجان. كانت روسيا قد بحثت في عام 2025 إمدادات محتملة تبدأ بنحو 1.8 مليار متر مكعب سنوياً، وقد تصل إلى 55 مليار متر مكعب على المدى الطويل، لكن السعر ومسار التسليم لم يُحسما بعد. تشير الخبيرة سمر عادل إلى أن الكمية الأولية المطروحة تعادل أقل من 1% من استهلاك إيران في 2024، وأن الرقم الأكبر يبقى هدفاً طويل الأجل. الغاز الروسي قد يخفف الضغط في مناطق أو مواسم محددة، لكن التنفيذ يعتمد على السعر والتمويل ومسار النقل والبنية التحتية. الاستيراد وحده لا يعالج الحاجة إلى تطوير الحقول الإيرانية وتجديد معداتها، ومساهمة روسيا في هذا التطوير ترتبط بقدرتها على توفير التمويل والتكنولوجيا في ظل العقوبات المتبادلة.
تنعقد قمة موسكو بمشاركة دول تملك حصة كبيرة من موارد الغاز العالمية، حيث يمتلك أعضاء منتدى الدول المصدرة للغاز 70% من الاحتياطيات المؤكدة و38% من الإنتاج المسوّق و42% من صادرات الغاز العالمية. ومع ذلك، فإن هذه النسب لا تعني تحكم المنتدى في نفس النسبة من الإمدادات العالمية أو الأسعار. يعتمد تأثير المنتدى على قرارات الدول الأعضاء واستثماراتها وعقودها، وهو يوفر منصة للحوار وتبادل المعلومات، لكنه لا يملك نظاماً محدداً لحصص الإنتاج الجماعية. في المقابل، تمتلك دول "أوبك" أداة أكثر مباشرة للتأثير في سوق النفط عبر الاتفاق على مستويات الإنتاج، لكن فعالية هذه القرارات تتوقف على التزام الدول المشاركة وحجم الإنتاج خارج التحالف والتغيرات في الطلب العالمي.
تختلف ظروف سوق الغاز عن سوق النفط، حيث يرتبط جزء كبير من الإمدادات بخطوط أنابيب وعقود طويلة الأجل، مما يجعل تغيير وجهة الغاز أو كمياته أكثر ارتباطاً بالالتزامات التعاقدية وقدرات الشبكات. الغاز المسال يمنح مرونة أكبر في التوجيه بحراً، لكنه يتطلب استثمارات مرتفعة في البنية التحتية. لذلك، تظل قدرة منتدى الغاز على تنسيق الكميات محدودة مقارنة بأداة الإنتاج التي تستخدمها "أوبك"، ويبقى تأثير الطرفين على الأسعار مرتبطاً بظروف السوق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد