الإمارات
تكنولوجيا

مايكروسوفت تطلق برنامج مغادرة طوعية لـ 60 ألف موظف.. هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟

2427 أكتوبر 2026 في 01:40 م0 مشاهدة
مايكروسوفت تطلق برنامج مغادرة طوعية لـ 60 ألف موظف.. هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""مايكروسوفت" تُعيد رسم خريطة الوظائف.. 60 ألف موظف أمام خيار الرحيل" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة تهدف إلى تقليص تكاليف العمالة، تعرضت شركة "مايكروسوفت" الأمريكية برامج مغادرة طوعية على نحو 60 ألف موظف، وذلك رغم استثماراتها الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي. تثير هذه المبادرة تساؤلات حول مستقبل الوظائف في الشركات الرائدة في مجال ثورة الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لوكالة "رويترز"، فإن هذه العروض تمثل أكثر من ربع القوى العاملة لدى مايكروسوفت، التي بلغ عدد موظفيها 223 ألفاً بنهاية يونيو (حزيران) 2026، في إطار سعي الشركة لخفض التكاليف وإعادة توجيه مواردها نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي لم يعد يحمي الوظائف

لا تقتصر عروض المغادرة على الوظائف الإدارية والتقليدية، بل تشمل موظفين في فرق تطوير تجارب الذكاء الاصطناعي ومساعد "كوبايلوت"، بالإضافة إلى قطاعات "إكس بوكس" و"ويندوز" والموارد البشرية والمالية. وبحسب "رويترز"، تستثني العروض قطاعات التسويق والأعمال التجارية والأمن، بينما تشمل موظفين مؤهلين في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والهند. ويعكس شمول فرق الذكاء الاصطناعي بالبرنامج اتساع نطاق إعادة الهيكلة داخل الشركة، لكنه لا يعني بالضرورة الاستغناء عن هذه الوظائف بسبب الأتمتة، إذ لم تحدد "مايكروسوفت" العدد المتوقع للموظفين المغادرين من هذه الفرق.

تعويضات مالية مقابل الرحيل

وفقاً لتقرير موقع "إنديا توداي"، استناداً إلى معلومات "بيزنس إنسايدر"، تتضمن عروض المغادرة تعويضات مالية تختلف بحسب المستوى الوظيفي وسنوات الخدمة وموقع العمل. يحصل بعض الموظفين على أجر أسبوع عن كل 6 أشهر خدمة، بينما يحصل آخرون على أجر أسبوعين للفترة نفسها، مع تعويضات قد تصل إلى راتب 12 شهراً لبعض المستويات الوظيفية. وتشمل المزايا استمرار استحقاق بعض الأسهم والتأمين الصحي، فيما يتعين على الموظفين اتخاذ قرارهم بحلول أوائل ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن يغادر الموافقون بنهاية العام. وأكد التقرير أن رفض العرض لا يعني الفصل تلقائياً، لكنه لا يوفر ضماناً بعدم تأثر الوظائف بقرارات مستقبلية.

175 مليار دولار للذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الخطوة بينما تتوقع "مايكروسوفت" إنفاقاً رأسمالياً يبلغ 175 مليار دولار خلال 2026، وسط توسعها في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ووفق "رويترز"، تواجه الشركة ضغوطاً متزايدة من المستثمرين لإثبات قدرة هذه الاستثمارات الضخمة على تحقيق عوائد تبرر تكلفتها، ما يضع خفض النفقات التشغيلية ضمن أولوياتها.

موجة متواصلة من خفض الوظائف

لا تعد هذه الخطوة الأولى لمايكروسوفت خلال العام الحالي، إذ سبق أن عرضت برامج مغادرة طوعية على نحو 9 آلاف موظف أمريكي، قبل أن تعلن إلغاء 4800 وظيفة في يوليو (تموز) الماضي، ضمن خطة لإعادة الهيكلة شملت قطاع الألعاب. وبحسب "تك كرانش"، وافق أكثر من 30% من المؤهلين على برنامج التقاعد الطوعي السابق، ما أتاح للشركة تقليص العمالة دون الاعتماد حصرياً على التسريح المباشر.

مخاطر فقدان الخبرات والكفاءات

رغم أن برامج المغادرة الطوعية تساعد الشركات على خفض تكاليف العمالة، فإنها تؤدي إلى فقدان خبرات يصعب تعويضها، خصوصاً في القطاعات التقنية المتخصصة. ووفقاً لجامعة هارفارد، فإن الاستغناء عن الموظفين مقابل تحقيق وفورات قصيرة الأجل قد يسبب مشكلات طويلة الأمد، نتيجة فقدان المعرفة المتراكمة داخل المؤسسات، التي لا تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي تعويضها بالكامل.

هل تنمو الإيرادات؟

تُراهن شركات التكنولوجيا على زيادة الإنتاجية والإيرادات عبر توظيف الذكاء الاصطناعي مع تقليص أعداد الموظفين، لكن تحقيق هذه المعادلة لا يزال يواجه تحديات. ووفقاً لدراسة نشرتها شركة "غارتنر" في مايو (أيار) 2026، أفادت 80% من المؤسسات التي تختبر أو تستخدم تقنيات الأعمال الذاتية بتقليص العمالة، دون أن يرتبط ذلك بالضرورة بتحسن العائد على الاستثمار. كما كشف استطلاع عالمي أجرته "ماكينزي" في 2026، أن 37% فقط من المؤسسات أفادت بأن الذكاء الاصطناعي ساهم في أرباحها التشغيلية، رغم اتساع استخدام التكنولوجيا، ما يعكس التحديات التي تواجه الشركات في تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي وخفض تكاليف العمالة إلى مكاسب مالية ملموسة ونمو مستدام في الإيرادات.

تحولات أوسع في وادي السيليكون

لا تقتصر إعادة الهيكلة على "مايكروسوفت"، إذ شهدت شركات "ميتا" و"أمازون" و"أوراكل" إجراءات لتقليص العمالة، بالتزامن مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وفق صحيفة "الغارديان". وتشير هذه التحولات إلى تغير أولويات الإنفاق داخل شركات التكنولوجيا، مع توجيه موارد مالية أكبر نحو مراكز البيانات والرقائق وأنظمة الذكاء الاصطناعي، مقابل مراجعة تكاليف التوظيف والعمليات التشغيلية، في محاولة لتعزيز الكفاءة وتحسين هوامش الربحية. في المقابل، كشفت "الغارديان" أن بعض الشركات بدأت مراجعة خططها للاعتماد المكثف على الذكاء الاصطناعي، بعد مواجهة أخطاء تقنية وتكاليف إضافية. كما أظهرت دراسة لجامعة بيتسبرغ أن الشركات التي استثمرت في هذه التكنولوجيا وخفضت العمالة لم تسجل تحسناً في الإنتاجية، ما يثير تساؤلات بشأن جدوى تقليص الوظائف قبل تحقيق عوائد ملموسة من الاستثمارات التقنية.

شارك الخبر: