الإمارات
اقتصاد

ليبيا.. مفارقة النفط: ثروة هائلة ووقود مستورد يعاني التهريب!

2426 أكتوبر 2026 في 06:34 م0 مشاهدة
ليبيا.. مفارقة النفط: ثروة هائلة ووقود مستورد يعاني التهريب!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ليبيا.. لماذا يعاني بلد نفطي أزمة في الوقود؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد ليبيا موطنًا لأكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في القارة الأفريقية، إلا أنها تعيش مفارقة اقتصادية غريبة تتمثل في إنفاق مليارات الدولارات على استيراد الوقود، بينما تعاني بعض مناطق البلاد من نقص حاد في الإمدادات. لا تعود هذه الأزمة إلى حجم الثروة النفطية فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق بكفاءة منظومة التكرير والاستيراد والتوزيع في تلبية الطلب المحلي. يفاقم الدعم الحكومي للوقود الأزمة، حيث يخلق حوافز للتهريب ويزيد من الأعباء المالية على الدولة.

في إحاطة قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في 14 أكتوبر، كشفت عن أن واردات الوقود خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 بلغت 8.15 مليون طن متري، بتكلفة تجاوزت 8.9 مليار دولار. وقُدّر أن ما بين 30% و50% من هذه الواردات تُفقد بسبب التهريب، مما يمثل خسائر تتراوح بين 2.4 و4.4 مليار دولار، وهي تقديرات أممية أولية لحجم التسرب.

ثروة نفطية وقدرة تكرير محدودة:

لا يعني امتلاك النفط الخام أن ليبيا قادرة تلقائيًا على توفير البنزين والديزل محليًا. يتطلب ذلك طاقة تكرير كافية ومنظومة فعالة لتحويل الخام إلى مشتقات تلبي احتياجات السوق. يشير تقرير لصندوق النقد الدولي عن ليبيا، صدر عام 2025، إلى أن محدودية قدرات التكرير تجعل البلاد تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود. ووفقًا للتقرير، ارتفعت قيمة واردات الوقود من متوسط سنوي يبلغ حوالي 3 مليارات دولار خلال الفترة 2016-2019 إلى ما يقرب من 9 مليارات دولار في عام 2024. وتغطي هذه الواردات حوالي 90% من استهلاك البنزين و70% من استهلاك الديزل، وفقًا لتقديرات التقرير. تكشف هذه الأرقام عن فجوة بين إنتاج النفط الخام والقدرة على توفير مشتقاته للسوق المحلية، مما يجعل أمن الإمدادات مرتبطًا بتكاليف الاستيراد وترتيبات التوريد وكفاءة التوزيع الداخلي.

دعم الوقود وحوافز التهريب:

تضيف سياسة دعم الوقود بُعدًا آخر للأزمة؛ فالأسعار المحلية المنخفضة مقارنة بأسواق الدول المجاورة تخلق حافزًا اقتصاديًا لإعادة بيع الوقود خارج القنوات الرسمية. ويشير صندوق النقد الدولي، في تقريره عن ليبيا لعام 2025، إلى أن انخفاض الأسعار وضعف الرقابة على التوزيع يسهمان في تحويل الوقود المدعوم إلى السوق السوداء وعبر الحدود، مما يحد من وصول الإمدادات إلى المستهلكين المستهدفين ويرفع كلفة الدعم على الدولة. وتلفت هانا تيتيه في إحاطتها أمام مجلس الأمن إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية للوقود منذ منتصف العام، وخاصة الديزل، زاد من حافز تحويل الوقود المدعوم إلى أسواق أخرى. لا يقتصر التحدي على ضبط الحدود، بل يشمل أيضًا مراقبة الكميات التي تدخل شبكة التوزيع والتحقق من وجهتها النهائية.

تساؤلات حول الاستهلاك والطلب:

في تقريرها بشأن ليبيا، رصدت لجنة خبراء الأمم المتحدة ارتفاعًا في الاستهلاك المُعلن للديزل بنسبة 66.3% في عام 2022، مقارنة بزيادة سنوية متوسطة بلغت 3.6% خلال الفترة 2018-2021. ورغم أن هذا الارتفاع لا يثبت وحده حجم التهريب، إلا أنه يثير تساؤلات حول دقة تقدير الطلب المحلي وآليات التحقق من احتياجات الجهات المستهلكة، ومطابقة الكميات الموردة مع الاستخدام الفعلي.

أزمة إمدادات تتجاوز الواردات:

لا تضمن زيادة واردات الوقود توفره في جميع المناطق إذا تعثر وصوله عبر قنوات التوزيع. وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، أشارت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا إلى استمرار نقص الوقود والكهرباء، خصوصًا في جنوب البلاد، بالتزامن مع الخسائر المالية الناجمة عن تهريب الوقود المدعوم والضغوط المتزايدة على المالية العامة.

إصلاح المنظومة:

تبدأ معالجة أزمة الوقود في ليبيا من إحكام إدارة الإمدادات، وليس فقط من زيادة الواردات. ويشير تقرير صندوق النقد الدولي عن ليبيا لعام 2025 إلى أن محدودية قدرات التكرير والاعتماد على الاستيراد، إلى جانب اختلالات نظام الدعم وضعف الرقابة على التوزيع، تسهم في ارتفاع الأعباء المالية وتوفر حوافز للتهريب. يقترح التقرير إعادة تنظيم منظومة التوزيع والتحصيل، وتعزيز الرقابة الرقمية على حركة الوقود من الإنتاج والتخزين إلى نقاط البيع، والتحقق من الاحتياجات الفعلية قبل تحديد كميات الاستيراد. تبرز هذه المعطيات أن ضمان توافر الوقود لا يتوقف على حجم الواردات فحسب، بل يتطلب أيضًا الحد من تسرب الإمدادات وتحسين كفاءة توزيعها، بالتوازي مع معالجة كلفة الدعم وآثاره المالية والاجتماعية.

شارك الخبر: