مصر تعزز أمن الطاقة: اتفاقية حقل "أفروديت" الغازي تضمن استباق الأزمات وتنويع الإمدادات


هذا الخبر بعنوان "خبراء: مصر تستبق الأزمات عبر حقل "أفروديت" القبرصي للغاز" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد خبراء في قطاعي الطاقة والبترول أن توقيع اتفاقية النظام المالي لمشروع تنمية حقل الغاز القبرصي "أفروديت" وربطه بالبنية التحتية المصرية، يمثل خطوة استراتيجية هامة ضمن خطط مصر لتنويع مصادر الحصول على الغاز الطبيعي، وذلك في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. وقد وقعت مصر وقبرص بالأحرف الأولى اتفاقية النظام المالي للمشروع، تمهيداً لنقل الغاز المنتج من الحقل إلى الأراضي المصرية لمعالجته وإسالته. وتهدف الاتفاقية إلى استكمال الأطر المالية والتجارية والتنظيمية اللازمة لتسريع تنفيذ مشروع الربط، بما يتيح توجيه الغاز لتلبية احتياجات السوق المحلية، ثم تصدير الفائض إلى الأسواق العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد والطاقة، أن مشروع تنمية حقل "أفروديت" يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز في شرق المتوسط. وأشارت إلى أن ربط الحقل القبرصي بمحطات الإسالة المصرية في دمياط وإدكو يمثل نقطة تحول محورية، تتيح تصدير الغاز إلى نحو 8 دول أوروبية، مما يحقق استفادة اقتصادية متبادلة للجانبين المصري والقبرصي. وأضافت الدكتورة وفاء علي في تصريحات خاصة لـ"24" أن الاتفاقيات الموقعة لشراء أو معالجة غاز الحقول القبرصية تساهم في تلبية جزء من الاحتياجات المحلية، وتسييل الفائض لإعادة تصديره إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي ضمن جهود الحكومة المصرية لاستباق الأزمات وتنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على منافذ محدودة. وتوقعت الخبيرة في مجال الطاقة بدء تشغيل المشروع، الذي يقدر احتياطيه بنحو 3.7 تريليون قدم مكعب، بحلول عام 2028، بعد الانتهاء من تشييد خط الأنابيب البحري الممتد بطول 280 كيلومتراً عبر أعماق البحر المتوسط لربط الحقل بالتسهيلات المصرية. وشددت على أن استغلال معامل الإسالة على الشاطئ المصري يمنح مصر قوة اقتصادية هائلة ومرونة استراتيجية في مواجهة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
من جانبه، أشار الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، إلى أن الحكومة المصرية كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية لتنويع مصادر الطاقة بالتعاون مع دول الجوار، لا سيما قبرص واليونان والجزائر، لتأمين إمدادات الغاز عبر استغلال البنية التحتية القائمة، دون الحاجة لتحمل تكاليف إنشاء محطات إسالة جديدة. ولفت القليوبي في تصريحات لـ"24" إلى أن مصر تسعى لاستباق الأزمات الاستراتيجية، خاصة في ظل التحديات التي شهدتها حركة الملاحة في مضيقي "هرمز" و"باب المندب" وتأثيرها المباشر على أسعار وإمدادات الطاقة عالمياً، مما يجعل الاستفادة من مشروع "أفروديت" خياراً استراتيجياً ذا عائد اقتصادي مجزٍ لمصر وقبرص والدول الأوروبية المستوردة للغاز. وتوقع القليوبي بدء أول عملية ضخ للغاز من الحقل في النصف الثاني من عام 2028 بكميات تصل إلى 500 مليون قدم مكعب يومياً، على أن ترتفع إلى مليار قدم مكعب يومياً بحلول الربع الثاني من عام 2029. وأكد أن هذه الإمدادات ستدعم تغطية الاحتياجات المحلية، مع تحقيق عوائد مالية من عمليات معالجة وإسالة الغاز وإعادة تصديره.
وأكدت وزارة البترول المصرية أن التقدم في استكمال الأطر المنظمة للمشروع يعكس الشراكة الممتدة بين الجانبين المصري والقبرصي بمشاركة الشركات العالمية، لتحويل الفرص الاستثمارية بشرق المتوسط إلى مشروعات ملموسة تعزز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية. وكان وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، أكد في بيان صحافي أن مصر تمتلك كافة المقومات لترسيخ دورها كمركز محوري للطاقة في البحر المتوسط، بفضل موقعها الجغرافي، وشبكات نقل الغاز، وتسهيلات المعالجة، ومحطتي التصدير والإسالة في إدكو ودمياط، فضلاً عن قدرات التكرير والبتروكيماويات. ولفت إلى وجود آفاق واسعة لتعزيز التعاون الإقليمي مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا، عبر تطوير مشروعات عملية تربط موارد المنطقة بالبنية الأساسية المصرية، بما يدعم أمن الطاقة الإقليمي ويحقق الجدوى الاقتصادية لكافة الأطراف.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد