الإمارات
اقتصاد

صفقة الديزل بين روسيا وأمريكا: مكاسب غامضة وتوازنات جيوسياسية

2417 أكتوبر 2026 في 04:38 م0 مشاهدة
صفقة الديزل بين روسيا وأمريكا: مكاسب غامضة وتوازنات جيوسياسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كم تبلغ مكاسب روسيا من صفقة الديزل؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فتحت صفقة الديزل المعلنة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين آفاقاً اقتصادية جديدة لروسيا، وذلك بعد سنوات من العقوبات الغربية التي طالت قطاع الطاقة. ومع ذلك، لا يزال حجم المكاسب الفعلية لموسكو محل نقاش وجدل بين الأرقام النظرية والتحليلات الاقتصادية.

بدأت القصة في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث أعلن ترامب، تحت ضغط ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وبعد اتصال مع بوتين، أن روسيا ستورد الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية. وفي غضون دقائق، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً يسمح بالتعامل مع الديزل الروسي حتى 7 أبريل (نيسان) 2027.

جاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أسابيع فقط من توقيع ترامب على قانون "غراهام" الذي يستهدف روسيا وإيران بالعقوبات، وهو القانون الأكثر شمولاً ضد موسكو خلال فترة رئاسته، ويركز على قطاع الطاقة الروسي و"أسطول الظل" من الناقلات المستخدمة للتحايل على العقوبات.

وكانت روسيا قد فرضت حظراً على تصدير الديزل منذ يوليو (تموز)، بعد أن أدت الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات إلى تراجع إنتاج مصافيها، ومددت الحظر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول). إلا أن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أعلن عن بدء رفع القيود قبل الموعد المحدد، وأظهرت بيانات "إل إس إي جي" استئناف تحميل شحنات الديزل من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق.

حجم الصفقة:

وفقاً لمركز "كارنيغي" للأبحاث، تنص الصفقة على توريد 300 ألف طن من الديزل في أكتوبر (تشرين الأول)، و500 ألف طن في نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم مليون طن شهرياً حتى أبريل (نيسان) 2027. نظرياً، تبلغ قيمة الصفقة حوالي 7 مليارات دولار بالأسعار الحالية، بناءً على بيع ما يقارب 5 ملايين طن خلال ستة أشهر. وتطمح موسكو إلى تحقيق المزيد، حيث صرح نوفاك بأن روسيا تستهدف استعادة صادراتها من الديزل إلى ما بين 3 و3.5 مليون طن شهرياً بحلول نهاية عام 2026، كما كانت قبل الأزمة، مما يمثل أكثر من 10% من السوق العالمية.

موقف موسكو:

وصف نوفاك الصفقة بأنها "إشارة إيجابية لاقتصادنا"، مؤكداً أنها ستساهم في زيادة التكرير والإنتاج، وتدر ضرائب إضافية للموازنة، وتدعم الإنفاق على القطاع الاجتماعي، وتوفر فرصاً للاستثمار. أما وزير المالية أنطون سيلوانوف، فكان أكثر تحديداً، حيث أوضح لوكالة "إنترفاكس" أن روسيا لا تفرض رسوم تصدير على الديزل، وأن العائدات ستنعكس على النتائج المالية للشركات التي تدفع الضرائب للموازنة، مشيراً إلى أهمية العملات الأجنبية التي ستجنيها الشركات لميزان المدفوعات.

المكسب الحقيقي:

على الرغم من الأرقام المعلنة، تقدم القراءة التحليلية صورة أكثر تحفظاً. يرى مركز "كارنيغي" أن احتساب 7 مليارات دولار كمكسب لروسيا من الصفقة يمثل مضاعفة للحساب، لأن هذا الديزل كان سيُصدَر في كل الأحوال، ولكن بشروط أقل ربحية. ويؤكد المركز أن العقوبات الغربية لم تؤثر بشكل كبير على حجم صادرات الديزل الروسية، التي بلغت حوالي 40 مليون طن سنوياً في عام 2021 قبل الحرب، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس الحجم في عام 2025.

أين يكمن المكسب الفعلي؟

يحدد مركز "كارنيغي" عاملين رئيسيين للمكسب الفعلي لروسيا:

  1. شروط بيع أفضل: تقليص الخصومات التي كانت روسيا تضطر لتقديمها للمشترين بسبب العقوبات.
  2. كلفة شحن أقل: مع تعليق العقوبات الأمريكية، لم تعد روسيا مضطرة للاعتماد على "أسطول الظل"، ويمكنها استخدام ناقلات أخرى. ومع ذلك، يبقى هذا المكسب محدوداً بسبب استمرار العقوبات الأوروبية على الديزل الروسي، مما يبقي تكاليف النقل مرتفعة.

أسطول الظل:

يمثل "أسطول الظل" الشريان الذي تعتمد عليه روسيا لتصدير نفطها. ووفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، نقلت ناقلات الظل، الخاضعة للعقوبات، 57% من صادرات النفط الروسية المنقولة بحراً في سبتمبر (أيلول) الماضي، و67% من صادرات الخام. يستهدف قانون "غراهام" هذا الأسطول بعقوبات إلزامية، لكنه يمنح الرئيس ترامب صلاحية تعليقها إذا رأى أنها تخدم المصلحة الوطنية. وتنتهي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المهلة المحددة لفرض العقوبات الأولى بموجب القانون، مما يجعل الأيام المقبلة اختباراً لمدى استعداد الإدارة الأمريكية لتطبيقه، بعد أن فتحت صفقة الديزل الباب أمام استثناءات.

انتقادات أوروبية وأوكرانية:

أثارت صفقة الديزل اعتراضات واسعة، حيث رأى مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون أن فتح أبواب عائدات الطاقة الروسية يمول مباشرة المجهود الحربي للكرملين. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الصفقة بأنها "قرار ضعيف". في المقابل، رفضت موسكو الانتقادات الأوروبية ووصفها بـ"الساخرة"، مشيرة إلى أن أوروبا لا تزال تشتري بعض النفط والغاز الروسيين.

شارك الخبر: