الإمارات
اقتصاد

مخاوف الضرائب تدفع 30% من أثرياء بريطانيا للتفكير في الهجرة إلى الخارج

2414 أكتوبر 2026 في 11:14 ص0 مشاهدة
مخاوف الضرائب تدفع 30% من أثرياء بريطانيا للتفكير في الهجرة إلى الخارج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مخاوف الضرائب تدفع 30% من أثرياء بريطانيا للتفكير في الهجرة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت دراسة حديثة لشركة 'سالتوس' لإدارة الثروات، والتي تناولتها صحيفة 'ذا تايمز' البريطانية، أن ثلاثة من كل عشرة من أصحاب الثروات الكبيرة في بريطانيا يفكرون في مغادرة البلاد. يأتي هذا التوجه وسط تراجع ثقتهم بالاقتصاد وتصاعد القلق بشأن تغييرات ضريبية محتملة، مما يثير مخاوف من فقدان المملكة المتحدة لكبار دافعي الضرائب والمستثمرين.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 8% من المشاركين يستكشفون حالياً خيار الانتقال إلى الخارج، بينما أفاد 22% بأنهم قد يفكرون في مغادرة المملكة المتحدة مستقبلاً، لترتفع بذلك النسبة الإجمالية إلى 30%، مقارنة بـ 25% قبل عام. وأكد 70% من المشاركين عدم وجود خطط لديهم للانتقال، وفقاً لتقرير 'مؤشر سالتوس للثروة' الصادر في سبتمبر (أيلول) 2026.

تراجع ثقة الأثرياء بالاقتصاد:

استندت الدراسة إلى استطلاع شمل 2000 شخص من أصحاب الثروات الكبيرة في المملكة المتحدة، بهدف قياس ثقتهم بالأوضاع الاقتصادية والمالية، ومواقفهم من الضرائب والسياسات الحكومية والمخاطر التي تهدد ثرواتهم. وأظهرت النتائج تراجع نسبة المشاركين الذين أعربوا عن ثقتهم بالاقتصاد البريطاني إلى 56%، مقارنة بـ 66% قبل عام و 59% قبل ستة أشهر. وانخفض مؤشر سالتوس المركب للثروة إلى 60.3 نقطة، مقابل 61.3 نقطة في الإصدار السابق.

ورغم تراجع الثقة بالاقتصاد عموماً، ظلت ثقة المشاركين بأوضاعهم المالية الشخصية أعلى نسبياً عند 84%، مقابل 92% قبل عام. وتصدر التضخم قائمة المخاطر التي تهدد ثرواتهم بنسبة 45%، تلته التغييرات الضريبية بنسبة 40%، ثم المخاطر الجيوسياسية بنسبة 32%.

كبار دافعي الضرائب يغادرون بريطانيا:

تزامنت نتائج الاستطلاع مع انتقال شخصيات بارزة من أصحاب الثروات إلى خارج بريطانيا. من بين هؤلاء الملياردير كريس روكوس، مؤسس شركة 'روكوس كابيتال مانجمنت' لإدارة صناديق التحوط، الذي نقل إقامته إلى اليونان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعدما حل ثالثاً في قائمة كبار دافعي الضرائب في بريطانيا بمساهمات ضريبية قُدرت بنحو 330 مليون جنيه إسترليني خلال العام السابق. كما نقل رجل الأعمال السير بيتر وود، مؤسس شركتي التأمين 'دايركت لاين' و 'إي شور'، إقامته الضريبية إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، وتقدر ثروته بنحو 795 مليون جنيه إسترليني، موضحاً أن انتقاله لم يكن مدفوعاً باعتبارات سياسية أو مالية.

وتناولت صحيفة 'ذا تايمز' كذلك انتقال رجال أعمال آخرين إلى خارج المملكة المتحدة، من بينهم قطب صناعة الصلب لاكشمي ميتال ورجل الأعمال المصري ناصف ساويرس، في سياق الجدل بشأن أثر التغييرات الضريبية في قدرة بريطانيا على الاحتفاظ بأصحاب الثروات.

تغييرات ضريبية تعيد حسابات الإقامة:

تأتي المخاوف وسط تغييرات واسعة في النظام الضريبي البريطاني دخلت حيز التنفيذ في 6 أبريل (نيسان) 2025. أبرز هذه التغييرات إلغاء نظام المعاملة الضريبية التفضيلية للمقيمين غير المتوطنين ضريبياً، المعروف باسم 'نون دوم'، واستبداله بنظام يعتمد على الإقامة الضريبية بدلاً من الموطن الضريبي. وبموجب القواعد الجديدة، يخضع المقيمون الذين لا تنطبق عليهم الاستثناءات المؤهلة للضريبة البريطانية على دخولهم وأرباحهم الرأسمالية الأجنبية، مع توفير إعفاء لمدة أربع سنوات على الدخل والأرباح الأجنبية للوافدين الجدد المؤهلين، شريطة عدم إقامتهم ضريبياً في بريطانيا خلال السنوات العشر السابقة.

وامتدت التغييرات إلى ضريبة الميراث، مع الانتقال إلى نظام يعتمد على مدة الإقامة الضريبية، إذ يمكن أن تشمل الضريبة الأصول الموجودة خارج المملكة المتحدة للأشخاص المصنفين مقيمين لفترات طويلة، وفق شروط محددة.

أوروبا والإمارات بين أبرز الوجهات:

تشير تقديرات سابقة نشرتها شركة 'هينلي آند بارتنرز' بالتعاون مع 'نيو وورلد ويلث' في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إلى أن أوروبا كانت الوجهة الرئيسية المتوقعة للأثرياء المغادرين من المملكة المتحدة، مع توقع انتقال نحو 6500 مليونير إلى دول الاتحاد الأوروبي ومناطق أوروبية أخرى، من إجمالي نحو 9500 شخص من أصحاب الثروات الكبيرة كان متوقعاً مغادرتهم بريطانيا. وتوقعت الشركة آنذاك انتقال نحو 800 مليونير إلى الإمارات، و 720 إلى الولايات المتحدة، و 300 إلى أستراليا ونيوزيلندا، و 250 إلى جزر الكاريبي.

وتستقطب دول مثل إيطاليا واليونان بعض أصحاب الثروات عبر أنظمة ضريبية خاصة للمقيمين الجدد المؤهلين، فيما توفر الإمارات بيئة ضريبية لا تفرض ضريبة عامة على الدخل الشخصي.

هل تخسر بريطانيا كبار دافعي الضرائب؟

تثير مغادرة بعض أصحاب الثروات تساؤلات بشأن أثرها المحتمل في حصيلة الضرائب وتدفقات الاستثمارات الخاصة، خصوصاً أن بعض المغادرين كانوا من كبار المساهمين في الإيرادات الضريبية البريطانية. لكن نتائج استطلاع 'سالتوس' لا تقيس عدد الأشخاص الذين غادروا بريطانيا فعلياً، أو حجم الإيرادات الضريبية التي فقدتها الخزانة بسبب انتقالهم، وإنما ترصد نيات المشاركين واتجاهات ثقتهم الاقتصادية والمالية، ما يجعلها مؤشراً على المخاوف المتعلقة بالهجرة المحتملة، وليس دليلاً على حدوث موجة مغادرة بالحجم نفسه.

وتضع هذه التطورات الحكومة البريطانية أمام تحدي الموازنة بين أهداف العدالة الضريبية وتعزيز الإيرادات العامة، والحفاظ على جاذبية البلاد لأصحاب الثروات والاستثمارات، في وقت تظهر فيه دراسة 'سالتوس' أن المخاوف الضريبية وتراجع الثقة الاقتصادية باتا عاملين مؤثرين في تفكير شريحة من أصحاب الثروات بشأن مستقبل إقامتهم في المملكة المتحدة.

شارك الخبر: