الإمارات
اقتصاد

الصين تسجل قفزة هائلة في الصادرات وفائض تجاري يقترب من تريليون دولار في 2026

2414 أكتوبر 2026 في 06:54 ص0 مشاهدة
الصين تسجل قفزة هائلة في الصادرات وفائض تجاري يقترب من تريليون دولار في 2026

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صادرات الصين تقفز 36% والفائض التجاري يقترب من تريليون دولار" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت صادرات الصين نمواً استثنائياً بنسبة 36.3% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر 2026، متجاوزة بذلك توقعات الأسواق. جاء هذا الارتفاع مدفوعاً بالطلب الخارجي المتزايد على منتجات التكنولوجيا المتقدمة والسيارات. وفي الوقت نفسه، اتسع الفائض التجاري الشهري ليصل إلى 133.5 مليار دولار، مما يضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم على المسار الصحيح لتسجيل فائض سنوي قد يتجاوز المستوى القياسي البالغ حوالي 1.2 تريليون دولار المسجل في عام 2025. تأتي هذه التطورات وسط ضغوط متزايدة من الشركاء التجاريين لمعالجة الاختلالات التجارية، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".

تسارع نمو الصادرات بشكل ملحوظ من 25% في أغسطس إلى 36.3% في سبتمبر، متفوقاً على توقعات المحللين التي تراوحت بين 25.5% و25.7%. كما ارتفعت الواردات بنسبة 31% على أساس سنوي، مقارنة بـ 28.2% في أغسطس، بحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية التي نقلتها "أسوشيتد برس" وصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

الفائض التجاري يتسع إلى 133.5 مليار دولار

بلغت قيمة الصادرات الصينية حوالي 447.18 مليار دولار في سبتمبر، مقابل واردات بلغت نحو 313.65 مليار دولار، مما أدى إلى فائض تجاري قدره 133.53 مليار دولار. هذا الرقم يمثل زيادة عن فائض أغسطس البالغ 119.09 مليار دولار، بزيادة شهرية تقارب 14.44 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 12.1%، وفقاً لبيانات الجمارك التي أوردتها صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" وموقع "تريدينغ إيكونوميكس".

وصل الفائض التجاري التراكمي للصين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 إلى حوالي 938 مليار دولار. وتتزايد التوقعات بإمكانية تجاوز الفائض المسجل خلال العام الماضي، والذي بلغ حوالي 1.2 تريليون دولار. ولتحقيق ذلك، تحتاج الصين إلى تسجيل فائض إضافي يتجاوز 262 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام، بناءً على حسابات تستند إلى بيانات وكالة "أسوشيتد برس".

صادرات التكنولوجيا تقود النمو

استفادت التجارة الخارجية الصينية من ارتفاع الطلب العالمي على أشباه الموصلات، ومعدات معالجة البيانات، والسيارات، في ظل التوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول نحو المركبات الكهربائية والهجينة. وخلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، ارتفعت قيمة صادرات أشباه الموصلات الصينية بنسبة 108.1% على أساس سنوي، فيما زادت صادرات معدات المعالجة الآلية للبيانات وأجزائها بنسبة 54.6%، وصادرات السيارات بنسبة 54.3%، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية التي نقلتها "أسوشيتد برس".

ساهم نمو الصادرات في دعم الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري، في وقت ظل فيه الاستهلاك والاستثمار المحليان تحت الضغط، مع استمرار تداعيات أزمة القطاع العقاري. ورغم قوة التجارة الخارجية، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال 2026 إلى 4.5%، مقابل مستهدف حكومي يتراوح بين 4.5% و5%، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

أوروبا تضغط لإعادة التوازن التجاري

تواجه الصين ضغوطاً متزايدة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمعالجة الفوائض التجارية الكبيرة، وسط مخاوف من تأثير تدفق المنتجات الصينية منخفضة التكلفة نسبياً في القدرة التنافسية للصناعات المحلية. وقالت إيكاترينا بيغوس، كبيرة استراتيجيي الأسواق في شركة "بي إن بي باريبا لإدارة الأصول"، إن قدرة الصادرات الصينية على الصمود تواجه تحديات متنامية، موضحة أن تراجع حدة التوترات التجارية بين واشنطن وبكين لم ينهِ الضغوط، خصوصاً مع تركيز الاتحاد الأوروبي على تقليص الاختلال التجاري في المنتجات الصينية مرتفعة القيمة، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

كانت الولايات المتحدة قد بدأت خلال 2026 تحقيقاً بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الصين وشركاء تجاريين آخرين، رغم توصل واشنطن وبكين في سبتمبر إلى تفاهم لتمديد الهدنة التجارية وخفض الرسوم الجمركية على سلع تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وفي أوروبا، توصل الجانبان الصيني والأوروبي إلى تفاهم بشأن الحد من صادرات السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن من الصين إلى الاتحاد الأوروبي، بما قد يخفض هذه الواردات بأكثر من النصف خلال السنوات المقبلة، وفق ما أعلنه مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش عقب محادثاته مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في بكين يوم 9 أكتوبر، بحسب وكالة "رويترز". ويأتي التفاهم في ظل عجز تجاري أوروبي مع الصين يتجاوز 1.1 مليار دولار يومياً، بحسب التقدير الوارد في تقرير "أسوشيتد برس"، وسط مساعٍ أوروبية لحماية القدرة التنافسية للصناعات المحلية والحد من اختلالات التجارة الثنائية.

مخاوف من اتساع الاختلالات التجارية

حذر إيسوار براساد، أستاذ الاقتصاد وسياسات التجارة بجامعة كورنيل، من أن ضعف آفاق النمو لدى عدد من الشركاء التجاريين للصين يزيد مخاوفهم من تعرض قطاعات التصنيع المحلية لمنافسة شديدة نتيجة تدفق المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية، وفق وكالة "أسوشيتد برس". وتزداد حساسية هذه التطورات مع تراجع قيمة اليوان مقابل الدولار وعملات أخرى، إذ يرى بعض صناع السياسات أن ضعف العملة الصينية يمنح صادرات البلاد ميزة سعرية في الأسواق الخارجية. وفي المقابل، تؤكد بكين أنها لا تحتاج ولا تعتزم استخدام خفض قيمة العملة لاكتساب مزايا تنافسية، وأن نمو صادراتها يستند إلى قوة قطاعها الصناعي، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

اختبار لاستدامة نمو الصادرات

رغم الأداء القوي للصادرات، فإن استمرار نمو التجارة الخارجية الصينية يواجه تحديات مرتبطة بالقيود التجارية واحتمالات تباطؤ الطلب العالمي على التكنولوجيا، إلى جانب ضعف الطلب المحلي. وحذرت إيكاترينا بيغوس من أن تنويع الأسواق التصديرية باتجاه جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية قد يساعد الصين على تخفيف اعتمادها على الأسواق الغربية، لكنه لا يستطيع تعويض هذا الطلب بالكامل. فيما رأى ماكس تسنغلين، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا والمحيط الهادئ في مؤسسة "ذا كونفرنس بورد"، أن أي تباطؤ في دورة الاستثمار العالمية بالذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديداً لنمو الصادرات الصينية يفوق بعض القيود التجارية، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

تبقى قدرة الصين على الحفاظ على وتيرة نمو الصادرات خلال الربع الأخير من العام عاملاً رئيسياً في تحديد ما إذا كان فائضها التجاري سيتجاوز المستوى القياسي المسجل في 2025، في ظل استمرار الضغوط الخارجية لإعادة التوازن التجاري والحاجة الداخلية إلى تعزيز الاستهلاك والاستثمار، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة "أسوشيتد برس".

شارك الخبر: