كيف تسوي مصر ديونها الحكومية بالأصول؟ تفاصيل أضخم عملية لفك التشابكات المالية


هذا الخبر بعنوان "مصر تسدّد ديوناً حكومية "مليارية" بالأصول.. من المستفيد؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفتح تسوية مديونية الهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية لدى بنك الاستثمار القومي، البالغة 102.75 مليار جنيه، الباب أمام معالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في المالية العامة المصرية. ولا تعني هذه التسوية بين جهتين حكوميتين أن الدولة أصبحت أغنى بهذا المبلغ تلقائياً أو أن الدين السيادي تراجع بنفس القيمة، إذ يرتبط الأثر الحقيقي بطبيعة الأصول المنقولة وقيمتها القابلة للتحقق والجهة التي تتولى إدارتها وقدرتها على توليد الإيرادات.
وتتراكم في هذا الملف مديونيات وتشابكات مالية بين مؤسسات حكومية منذ عقود، لتصبح التسويات وسيلة لإعادة ترتيب المراكز المالية بدلاً من الاكتفاء بالسداد النقدي. وتحمل الاتفاقية الثلاثية الموقعة بين وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمالية، والصناعة، هدفين رئيسيين؛ الأول هو إغلاق مديونية الهيئة حتى نهاية أغسطس (آب) 2026 مع إعفائها من غرامات تأخير بقيمة 51 مليار جنيه، والثاني يعتمد على مزيج من السداد النقدي عبر وزارة المالية ونقل ملكية أصول مملوكة للدولة إلى بنك الاستثمار القومي لإعادة استغلالها واستثمارها.
وتبرز أهمية الأصول كبديل جزئي للتمويل النقدي المباشر، لتمنح البنك قاعدة أصول تدعم مركزه المالي وتحقق عائداً. وبصورة عامة، وصل إجمالي المديونيات التي حسمتها وزارة التخطيط وبنك الاستثمار القومي وجرى توقيع تسويات بشأنها إلى 7.7 مليار دولار (ما يعادل 400 مليار جنيه)، ويعود بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي.
وفيما يخص المستفيد الفعلي، يوضح الدكتور محمد باغه، أستاذ التمويل والاستثمار ورئيس قسم إدارة الأعمال بجامعة قناة السويس، في تصريحات لـ"24"، أن التسوية تتجاوز كونها عملية سداد دين لتصبح جزءاً من إعادة ترتيب التشابكات المالية للدولة. ويشير إلى وجود ثلاث دوائر للأثر الاقتصادي؛ تبدأ بالهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية التي تتخلص من عبء تاريخي وغرامات بـ51 مليار جنيه لتتحرك بخططها بمرونة، ويمثل بنك الاستثمار القومي الطرف الثاني المستفيد بتحويل مديونية صعبة التحصيل إلى نقد وأصول مستثمرة، بينما تستفيد الدولة ككل بفك التشابكات وإظهار المراكز المالية الحقيقية.
وحول حقيقة اختفاء الدين، يؤكد أستاذ التمويل والاستثمار أن نقل الأصول لا يعني بالضرورة خفض الدين العام، بل يمثل إعادة هيكلة للمديونية وتوزيعاً للأصول والالتزامات داخل القطاع العام. ويعتمد الأثر على حدوث تسييل حقيقي أو عائد استثماري مستدام، وتقييم القيمة الفعلية للأصول المنقولة وما إذا كانت معطلة أم منتجة.
ويختتم الدكتور محمد باغه بالإشارة إلى إمكانية تكرار هذا النموذج مع مديونيات حكومية أخرى بشرط وجود أصل حقيقي قابل للتقييم والتسييل، محذراً من التعميم الآلي للديون التي لا يقابلها أصل قابل للاستغلال، فضلاً عن مخاطر الإفراط في نقل أصول منتجة تدر دخلاً ثابتاً مقابل التخلص من التزامات قصيرة الأجل.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد