ضغوط الأسواق ورفع الفائدة: هل أخطأ الفيدرالي الأمريكي في قراره الأخير؟


هذا الخبر بعنوان "رفع الفائدة تحت ضغط الأسواق.. هل أخطأ "الفدرالي"؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يأتِ قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) بمعزل عن ضغوط الأسواق، وتحديداً في سوق السندات الذي يُعد من أكثر ساحاتها حساسية. وتشير شبكة "سي إن إن" في تحليلها إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد شهدت ارتفاعات حادة، مما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر لمواجهة مخاطر التضخم وضغوط الأسعار المستمرة، وسط ضغوط غير مباشرة من الأسواق نحو تشديد السياسة النقدية.
ويوضح التحليل أن هذا القرار يضع صانعي القرار أمام معضلة حقيقية؛ فرغم دوره المحتمل في تهدئة الطلب والحد من الضغوط السعرية، فإنه يؤدي في المقابل إلى رفع كلفة الاقتراض والضغط على الاستثمار وسوق الإسكان والتوظيف. وتتفاقم المشكلة بحسب "سي إن إن" لأن جزءاً من التضخم يعود إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وهي أسباب تعجز أسعار الفائدة عن معالجتها بشكل مباشر، مما قد يجعل الفيدرالي ينجح في تهدئة الاقتصاد دون علاج المسبب الرئيسي للتضخم.
في المقابل، لم يكن خيار تثبيت الفائدة آمناً تماماً، إذ إن استمرار صعود عوائد السندات كان كفيلاً بتشديد الأوضاع المالية ورفع كلفة الاقتراض ذاتياً دون الحاجة لقرارات رسمية. وسيتضح تقييم هذا القرار خلال الأشهر القادمة، فإذا تراجع التضخم بلا ركود حاد فسيكون الرفع مبرراً، أما إذا تباطأ النمو وسوق العمل وظل التضخم مرتفعاً فستثار التساؤلات حول جدوى استخدام هذه الأداة.
وفي سياق متصل، سلطت "بلومبرغ" الضوء على موقف رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش تجاه "مخطط النقاط" الذي يوضح توقعات مسؤولي السياسة النقدية لأسعار الفائدة المستقبلية ويصدر أربع مرات سنوياً بمشاركة نحو 19 مسؤولاً. وقد امتنع وارش عن تقديم توقعه لمخطط سبتمبر (أيلول)، مكرراً ما قام به في اجتماعه الأول كرئيس للمجلس في يونيو (حزيران)، ليقتصر الرسم على 18 نقطة.
وكان وارش قد أبدى انتقادات علنية لهذا المخطط مؤكداً أنه لا يخدم إدارة السياسة النقدية، ومشيرًا إلى وجود لجنة جديدة للاتصالات في الاحتياطي الفيدرالي تعيد مراجعة وسائل الإرشاد المقدمة للأسواق. كما أوضحت "بلومبرغ" أن الانتقاد الأبرز يتمثل في غياب التوقع الجماعي الرسمي، نظراً لاعتماد المسؤولين على نماذج متباينة، إلى جانب محدودية عدد رؤساء البنوك الإقليمية الأعضاء المصوتين في لجنة السوق المفتوحة.
وأكد وارش في مؤتمر صحافي عقب رفع الفائدة القياسية لليلة واحدة إلى نطاق بين 3.75 و4% أن الاقتصاد الأمريكي بات أكثر قوة منذ اجتماع يونيو (حزيران)، مع بقاء سوق العمل قرب التوظيف الكامل، مشدداً في الوقت ذاته على أن استقرار الأسعار لا يزال يمثل تحدياً مستمراً لأكثر من خمس سنوات ونصف السنة، ووصف زيادة الفائدة بأنها قرار مدروس للتعامل مع ارتفاع التضخم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد