صراع السياسة والاقتصاد.. إلى أين يتجه المجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة ضغوط دونالد ترامب؟


هذا الخبر بعنوان "بين "الموالاة" و"العصيان".. إلى أين يتجه الفيدرالي في مواجهة ترامب؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا يقتصر الخلاف الدائر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي على رُبع نقطة مئوية في أسعار الفائدة فحسب، بل يمتد ليطرح تساؤلاً جوهرياً طالما رافق البنك المركزي الأمريكي لعقود طويلة: إلى أي مدى يمكن للبنك اتخاذ قرارات تعارض رغبة البيت الأبيض عندما تفرض البيانات الاقتصادية ذلك؟ ويتجدد هذا التساؤل بقوة مع استعداد "الفيدرالي" لعقد اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول)، وسط توقعات مرتفعة برفع الفائدة لكبح جماح التضخم، في وقت يطالب فيه ترامب بالاتجاه المعاكس، مؤكداً مراراً ضرورة أن تتمتع الولايات المتحدة بأدنى أسعار فائدة على مستوى العالم.
ولا تعد هذه المواجهة وليدة اليوم، ففي عام 2017، اختار ترامب بنفسه جيروم باول لتولّي رئاسة "الفيدرالي"، غير أن العلاقة توترت سريعاً إثر قيام البنك برفع أسعار الفائدة أربع مرات خلال عام 2018. ومع تصاعد حدة الحرب التجارية مع الصين في العام التالي، كثف ترامب ضغوطهه لخفض الفائدة، وصولاً إلى تساؤله علناً عن الطرف الذي يمثل العدو الأكبر للولايات المتحدة: هل هو جيروم باول أم الرئيس الصيني شي جين بينغ؟
ووفقاً لوكالة "رويترز"، عادت هذه المواجهة لتتخذ طابعاً أكثر حدة عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025؛ حيث طالب بخفض أسعار الفائدة إلى 1%، بينما رفض جيروم باول التسرع في ذلك في ظل استمرار المخاطر التضخمية، لا سيما مع فرض رسوم جمركية جديدة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة. ولم تقتصر الضغوط على التصريحات الإعلامية فحسب، بل شهدت الفترة الأخيرة إجراء تحقيق يتعلق بشهادة جيروم باول حول تكاليف تجديد مقري "الفيدرالي"، فضلاً عن محاولة ترامب إقالة عضو مجلس المحافظين ليزا كوك، قبل أن توقف المحكمة العليا قرار الإقالة وتسمح لها بمواصلة مهامها أثناء نظر القضية.
ومع انتهاء فترة رئاسة جيروم باول، اختار ترامب كيفن وارش، وسط ترجيحات بأن يكون الأخير أكثر ميلاً لخفض أسعار الفائدة. غير أن كيفن وارش أكد أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي تعهدات بهذا الشأن، مشدداً على أن قراراته ستستند حصراً إلى البيانات الاقتصادية. ومنذ توليه منصبه في شهر مايو (أيار)، أبقى "الفيدرالي" أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال أول اجتماعين ترأسهما.
ويأتي الاختبار الحقيقي في الوقت الحالي، بالتزامن مع استقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4% خلال شهر أغسطس (آب)، وقفز توقعات الأسواق نحو رفع الفائدة عقب صدور تلك البيانات. وقد حذر كيفن وارش في ندوة "جاكسون هول" من أن مسار الأسعار بات يثير قلقاً متزايداً، مما يصعّب عملية التراجع عن سياسة التشدد النقدي غياب تفسير اقتصادي مقنع.
وفي المقابل، يواصل ترامب تصعيد ضغوطهه مهدداً بوقف التجار مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاَ تجارياً معها إن لم تُخفض أسعار الفائدة، وذلك بعد دعوته مسؤولي "الفيدرالي" إلى التحلي بالوطنية والتوجه نحو مستويات فائدة أقل.
وعلى الصعيد المؤسسي، لا يملك الرئيس الأمريكي صلاحية تحديد سعر الفائدة، إذ يُعد هذا القرار من اختصاص اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بينما تكمن أبرز سلطات الرئيس في تعيين أعضاء مجلس المحافظين عند وجود شواغر واختيار قياداتهم وفقاً للإجراءات الدستورية المعتمدة. ويتمتع أعضاء المجلس بحماية قانونية تقلص من قدرة الرئيس على إقالتهم لمجرد اختلاف وجهات النظر حول السياسة النقدية. وعلى الرغم من ذلك، لا يعني الاستقلال القانوني غياب الضغط السياسي، إذ يمتلك ترامب أدوات الانتقاد العلني، ومحاولة إعادة تشكيل المجلس عبر التعيينات، وممارسة ضغوط سياسية واسعة، في حين يبقى قرار السياسة النقدية الفعلية محصوراً في يد "الفيدرالي".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد