اتساع قياسي في فجوة عوائد السندات بين أمريكا والصين يهدد بتدفقات رؤوس الأموال


هذا الخبر بعنوان "اتساع فجوة العوائد بين أمريكا والصين يربك تدفقات رؤوس الأموال" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 10 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
اتسعت الفجوة بين تكاليف الاقتراض القياسية في الولايات المتحدة والصين لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي لها، في تطور من المرجح أن يسرّع وتيرة تحول تدفقات رؤوس الأموال بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم، وذلك في ظل تباين واضح بين البلدين فيما يتعلق بتوقعات التضخم والسياسة النقدية.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن الفارق بين عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في كل من الولايات المتحدة والصين قد ارتفع مسجلاً رقماً قياسياً بلغ 3.17 نقطة مئوية. وبلغ عائد السندات الحكومية الصينية لأجل 10 سنوات حوالي 1.68%، بينما وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية المماثلة إلى 4.85%، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ عام 2023.
ويؤدي الارتفاع المستمر في عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى تعزيز جاذبيتها أمام المستثمرين الراغبين في تحقيق عوائد أعلى، الأمر الذي قد يساهم في تسريع خروج رؤوس الأموال من الصين، ويدفع العاصمة الصينية بكين نحو تكثيف جهودها للسيطرة على هذه التدفقات.
وفي المقابل، شهدت عوائد السندات الصينية تراجعاً تدريجياً نتيجة معاناة الاقتصاد من ضعف مستمر في الطلب على الائتمان وضغوط انكماشية ناتجة عن تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي.
وأشار جون وودز، كبير مسؤولي الاستثمار في آسيا لدى شركة "لومبارد أودييه"، إلى أنه يمكن اعتبار سوق السندات الصينية من بين أكثر الأسواق الرئيسية ربحية ونجاحاً في العالم، ولكن ربما يعود ذلك لأسباب غير صحيحة، موضحاً أن الارتفاع القوي في أسعار السندات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانحسار الضغوط التضخمية وضعف الأوضاع الاقتصادية.
ارتفاع العوائد الأمريكية
جاء ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مدفوعاً بالمخاوف المتعلقة بتزايد حجم الدين الحكومي، بالإضافة إلى التوقعات التي تشير إلى احتمال لجوء مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
وشهدت عوائد سندات الخزانة قفزة جديدة لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال نحو ثلاثة أعوام، وذلك عقب إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطة لإعادة شراء سندات بقيمة 6 مليارات دولار جاءت دون تطلعات المستثمرين، مما أدى إلى صعود العوائد بدلاً من انخفاضها.
الاقتراض باليوان
يساهم تراجع عوائد السندات الصينية في تعزيز عمليات الاقتراض باليوان داخل الأسواق الخارجية، حيث تستفيد الشركات متعددة الجنسيات والحكومات الأجنبية من انخفاض تكاليف التمويل للحصول على أموال بتكلفة أقل.
ورغم أن هذا الوضع يخدم مساعي بكين نحو تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية، إلا أن صعود العوائد الأمريكية مقارنة بنظيرتها الصينية قد يؤدي إلى زيادة جاذبية الأصول الدولارية وتفاقم الضغوط الناجمة عن خروج الأموال من الصين.
وفي سياق متصل، قامت السلطات الصينية خلال العام الحالي بتشديد إجراءاتها للحد من تلك التدفقات، والتي شملت تعزيز جهود تحصيل الضرائب على الأرباح الرأسمالية المتحققة في الخارج، وتكثيف الرقابة على شركات التأمين والوساطة في هونغ كونغ والتي يُقدم بعض سكان البر الرئيسي على استخدامها لتحويل مدخراتهم إلى خارج البلاد.
توسيع الاستثمار الخارجي
وعلى النقيض من ذلك، رفعت الصين سقف حصة الاستثمارات الخارجية المسموح بها للمؤسسات المحلية بمقدار 6.8 مليارات دولار، وهي خطوة يرى المحللون أنها تستهدف توجيه التدفقات المالية نحو القنوات الرسمية الخاضعة للرقابة والتقليل من خروج الأموال عبر مسارات غير رسمية.
وقالت ويني وو، رئيسة أبحاث استراتيجية الأسهم لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى "بنك أوف أمريكا غلوبال ريسيرش"، إن السلطات الصينية تعمل على ضمان توجيه تحركات الأموال عبر قنوات تتمتع بالإشراف والرقابة.
وأضافت وو أن تلك الزيادة البالغة 6.8 مليارات دولار تعتبر محدودة للغاية مقارنة بحجم الضغوط التي تواجهها الصين، مبينة أن صافي التدفقات الخارجة من الحساب المالي للبلاد قد اقترب من 800 مليار دولار خلال العام الماضي.
ديون الغرب تحد من الضغوط
من جانبه، يرى بنك سنغافورة أن الضغوط المرتبطة بخروج رؤوس الأموال من الصين قد لا تبلغ مستويات حادة، مرجعاً ذلك إلى تنامي قلق المستثمرين حيال استدامة الديون ضمن الاقتصادات الغربية.
وأوضح كبير الاقتصاديين في بنك سنغافورة، منصور محيي الدين، أن العجز المالي في الدول الديمقراطية بات مرتفعاً بشكل مبالغ فيه وسط غياب الإرادة السياسية الكافية لخفضه عبر زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق، معتبراً أن هذا الأمر يشكل مصدر قلق رئيسياً للمستثمرين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد