الإمارات
اقتصاد

من قوائم الانتظار إلى البطالة: كيف تهدد أزمة الصحة النفسية الاقتصاد البريطاني؟

248 سبتمبر 2026 في 09:34 ص1 مشاهدة
من قوائم الانتظار إلى البطالة: كيف تهدد أزمة الصحة النفسية الاقتصاد البريطاني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من قوائم الانتظار إلى البطالة.. أزمة الصحة النفسية تضغط على اقتصاد بريطانيا" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 8 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد أزمة الصحة النفسية في بريطانيا مجرد قضية صحية محصورة في المستشفيات وعيادات العلاج، بل تحولت إلى تحدٍ اقتصادي متنامٍ يضغط بقوة على سوق العمل والمالية العامة. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يغادرون سوق العمل بسبب مشكلات الصحة النفسية، بالتزامن مع تزايد الطلب على خدمات العلاج وطول فترات الانتظار للحصول على الرعاية اللازمة.

تكشف هذه الأزمة عن مفارقة اقتصادية واضحة؛ فكلما تأخر التدخل لعلاج المشكلات النفسية، زادت احتمالات تحول الحالات إلى أزمات أكثر تعقيداً. وهو ما يزيد الضغط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، ويرفع في الوقت ذاته تكلفة الإعانات الاجتماعية وفقدان الإنتاجية نتيجة خروج أعداد أكبر من القادرين على العمل من سوق الوظائف.

وتشير المعطيات التي يستعرضها تقرير صحيفة فاينانشال تايمز إلى أن عدد وصفات مضادات الاكتئاب في بريطانيا قد ارتفع بأكثر من الضعف خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، مما يعكس اتساع نطاق المشكلة، بينما تواجه خدمات الصحة النفسية صعوبة بالغة في الاستجابة للطلب المتزايد، خاصة بين الشباب.

سوق العمل يدفع الثمن

أصبح تدهور الصحة النفسية أحد العوامل الرئيسية وراء خروج أعداد متزايدة من البريطانيين من سوق العمل، وهو تطور بالغ الأهمية بالنسبة إلى الاقتصاد البريطاني الذي يسعى جاهداً لزيادة معدلات المشاركة العمالية وتقليص أعداد غير النشطين اقتصادياً. ويعني هذا الخروج خسارة مباشرة في الطاقة الإنتاجية، فضلاً عن زيادة الاعتماد على منظومة المساعدات الحكومية والخدمات الصحية والاجتماعية.

وتتضاعف الأزمة عندما يطول غياب الشخص عن الوظيفة، إذ تصبح العودة أكثر صعوبة، بينما تتفاقم المشكلات النفسية نتيجة البطالة وفقدان الدخل والاستقرار الاجتماعي. وهكذا تتسارع الحلقة المفرغة: المرض النفسي يؤدي إلى البطالة، والبطالة تعمق الضغوط النفسية. وفي اقتصاد يعاني أصلاً من ضعف النمو والحاجة الملحة لرفع الإنتاجية، يصبح التعامل مع الصحة النفسية جزءاً أساسياً من سياسة سوق العمل.

قوائم الانتظار تزيد تكلفة الأزمة

يعد طول قوائم الانتظار أحد أكبر التحديات التي تواجه المنظومة البريطانية، إذ أن التأخر في تقديم الدعم المتخصص يعني أن المرضى لا يصلون إلى العلاج إلا بعد تدهور حالتهم وتطلبها تدخلاً أكثر كثافة. وتؤدي هذه الدائرة إلى زيادة الضغط على أقسام الطوارئ والمستشفيات، بدلاً من معالجة المشكلة في مراحلها المبكرة عندما تكون التدخلات أقل تعقيداً وأقل تكلفة.

ولا يتحمل المريض وحده تكلفة هذا الانتظار، فكل يوم يقضيه الفرد خارج العمل يمثل خسارة إضافية للاقتصاد عبر انخفاض الإنتاج وارتفاع الإنفاق العام على الرعاية. ولهذا، فإن تقليص قوائم الانتظار يعد استثماراً اقتصادياً حقيقياً لإعادة الأفراد إلى سوق العمل قبل تفاقم أوضاعهم.

الإنفاق على العلاج في تصاعد

تتزامن هذه الضغوط مع تزايد الاعتماد على الأدوية لمعالجة مشكلات الصحة النفسية، حيث تضاعف عدد وصفات مضادات الاكتئاب في بريطانيا خلال خمسة عشر عاماً. ورغم أهمية الأدوية كجزء من العلاج، إلا أن التحدي يكمن في أنها وحدها لا تعالج العوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء الضيق النفسي، مثل الوحدة والعزلة والبطالة وصعوبة الظروف المعيشية.

الوحدة والضغوط الاجتماعية: تكلفة غير مرئية

لا يمكن فصل أزمة الصحة النفسية عن الواقع الاجتماعي للبريطانيين، فالوحدة والعزلة والضغوط الاقتصادية تسهم بشكل مباشر في تدهور الصحة النفسية، التي تؤدي بدورها إلى مزيد من العزلة وفقدان الدخل. وهنا تبرز حاجة ماسة لتوسيع مفهوم الرعاية ليشمل التدخلات المجتمعية والوقائية، بدلاً من الاكتفاء بالنموذج التقليدي الذي ينتظر وصول المرضى إلى نقطة الأزمة.

شارك الخبر: