تداعيات ظاهرة النينيو تهدد الاقتصاد العالمي: ضغوط غير مسبوقة على الشحن والغذاء والمعادن


هذا الخبر بعنوان ""النينيو" يضرب الاقتصاد العالمي.. الشحن والغذاء والمعادن تحت الضغط" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت ظاهرة النينيو الحالية تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، متجاوزة حدود ارتفاع حرارة المحيط الهادئ لتسفر عن أزمات حقيقية في قطاعات الشحن، وإمدادات الغذاء، وإنتاج المعادن. وأكد كريستوفر كالاهان، عالم المناخ في جامعة إنديانا الأمريكية، أن المؤشرات الحالية تدل على قوة استثنائية لظاهرة النينيو وما يتبعها من تداعيات اقتصادية بالغة القسوة، في وقت تشير فيه التوقعات إلى استمرارها حتى عام 2027.
وتبرز أولى حلقات هذا التأثير بوضوح في سوق أعلاف الأسماك؛ حيث أقدمت بيرو، بصفتها أكبر منتِج للأنشوجة المستخدمة في تصنيع مسحوق السمك، على تعليق موسم الصيد مبكراً خلال هذا العام جراء المخاوف المرتبطة بالنينيو، مما أدى بصورة مباشرة إلى قفزة أسعار مسحوق السمك نحو مستويات قياسية غير معهودة. وفي المقابل، أتاح هذا النقص فرصة ذهبية للبدائل للتوسع، ومن أبرزها شركة Innovafeed الفرنسية المتخصصة في إنتاج مكونات لأعلاف الأسماك بالاعتماد على يرقات ذبابة الجندي الأسود، إذ صرح رئيسها التنفيذي بأن الشركة قد تلقت في غضون شهرين فقط طلبيات تفوق إجمالي ما جمعته طوال العامين السابقين.
ولم تتوقف التأثيرات عند الأعلاف، بل امتدت لتطال حركة الشحن العالمي وخصوصاً قناة بنما، التي تخسر نحو 50 مليون غالون من المياه مع مرور كل سفينة، وتعتمد أساساً على بحيرة غاتون لتجديد مخزونها المائي. غير أن كميات الأمطار المسجلة بين مايو (أيار) وأغسطس (آب) جاءت أقل بنسبة 34% من المتوسط التاريخي المعتاد. وأعلنت إدارة القناة عن تقليص الحد الأقصى لعدد السفن العابرة يومياً من 36 إلى 32 سفينة مع حلول منت سبتمبر (كانون الأول)، بحسب ما نقلته صحيفة " وول ستريت جورنال ". وفي ظل تسابق شركات الشحن لتأمين مسارات عبورها، قفز متوسط سعر المزاد للسفن التي تستخدم أكبر الأهوسة ليصل إلى 2.5 مليون دولار، مقارنة بنحو 800 ألف دولار في الظروف الاعتيادية.
وفي تشيلي، قامت شركة Antofagasta بتخفيض توقعاتها لحجم الإنتاج إثر عاصفة شهدتها شهر يوليو (تموز) وأسفرت عن تساقط 5 ملايين متر مكعب من الثلوج في منجم لوس بيلامبريس، مسببة توقفاً تاماً في العمليات. أما على الصعيد الآسيوي، فتتجه الأنظار بقلق بالغ نحو محصول الأرز؛ إذ تراجعت الأمطار الموسمية في الهند بنسبة 13% مقارنة بمتوسطها المعتاد خلال الفترة ذاتها، وذلك بعدما تسببت ظاهرة النينيو في عام 2023 بالإضرار بالمحاصيل ودفع البلاد نحو تعليق بعض عمليات تصدير الأرز. ويوضح الخبراء احتمالية ارتفاع أسعار المستهلكين بنحو نقطتين مئويتين في كل من إندونيسيا والفلبين نتيجة الجفاف المصاحب للظاهرة، بالتزامن مع تزايد المخاوف بشأن المحاصيل والتي بدورها تدعم صعود أسعار الكاكاو والسكر، بينما يسجل النحاس مستويات قياسية مدفوعاً بارتفاع الطلب المرتبط بقطاع الكهرباء ومراكز البيانات.
ورغم هذه الخسائر الجسيمة، إلا أن التأثيرات السلبية لا تشمل جميع القطاعات؛ حيث قد تستفيد شركات التأمين مثلاً من تراجع معدلات الأعاصير الأطلسية، بينما ربما تجني أوروبا مكاسب من شتاء معتدل يقلل حجم الطلب على الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن دور زيادة الثلوج في جبال روكي في دعم منتجعات التزلج وتعزيز إمدادات المياه. ومع ذلك، تؤكد التقديرات الاقتصادية أن المحصلة العامة ستنعكس في شكل نمو أضعف ومعدلات تضخم أعلى، لا سيما داخل الاقتصادات الآسيوية الناشئة، ظل استمرار الظاهرة المتوقع حتى عام 2027.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد