دروس باهظة لبوينغ: كيف تحولت صفقة بيع "سبيريت" إلى فاتورة بمليارات الدولارات؟


هذا الخبر بعنوان "درس قاسٍ لبوينغ.. باعت "سبيريت" بـ900 مليون واشترتها بـ4.7 مليارات دولار" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عام 2005، باعت شركة "بوينغ" عملياتها المتعلقة بهياكل الطائرات التجارية في ولايتي كانساس وأوكلاهوما لصالح شركة الاستثمار "أونيكس" مقابل 900 مليون دولار نقداً. وتحول هذا النشاط لاحقاً ليصبح شركة "سبيريت إيروسيستمز"، التي توجت كأكبر مورد مستقل لهياكل الطائرات عالمياً، بما في ذلك جسم طائرة "737". وبعد مرور عقدين كاملين، اضطرت "بوينغ" لدفع 4.7 مليارات دولار في صورة أسهم لاستعادة "سبيريت"، بينما بلغت القيمة الإجمالية للصفقة نحو 8.3 مليارات دولار عند احتساب ديون الشركة المتراكمة.
وتحظى هذه التجربة بتقدير بالغ حالياً في ظل توجه "بوينغ" الجديد لبيع بعض أصولها، وفقاً لتقرير نشره موقع "ذا موتلي فول" المتخصص في الاستثمار والأسواق المالية وتحليل الأسهم. ففي العاشر من آب/أغسطس، وافت شركة صناعة الطائرات الأمريكية على بيع ثلاثة من أنشطتها المرتبطة بتقنيات الطيران المستقبلية، وهي "Wisk Aero" و"Insitu" و"SkyGrid"، إلى شركة "Archer Aviation". ويثير هذا التحرك تساؤلات جوهرية حول احتمال تخلي "بوينغ" مجدداً عن أصول قد تجبر مستقبلاً على استعادتها بتكلفة مالية أعلى.
وواصل مصنع ويتشيتا الذي تخلت عنه "بوينغ" سابقاً تصنيع أجسام طائرات "737" ونقلها بالقطارات إلى مصنع الشركة في رينتون بولاية واشنطن. وخلال سنوات طويلة، اعتبر هذا النموذج ممارسات اعتيادية في صناعة الطيران، حيث يُنظر إلى هياكل الطائرات كمكونات يمكن شراؤها من موردين خارجيين. غير أن مشكلات "سبيريت" انعكست بوضوح لتصبح أزمات تؤثر على "بوينغ" نفسها، نظراً لكون أجسام الطائرات عنصراً جوهرياً في منتجات الشركة النهائية بغض النظر عن الجهة المالكة للمصنع.
وقدمت "بوينغ" خطوة إعادة شراء "سبيريت" باعتبارها تدبيراً استراتيجياً لتعزيز سلامة الطيران ورفع معايير الجودة في قطاع الطائرات التجارية، حيث وافقت الشركة في تموز/يوليو 2024 على إعادة ضم "سبيريت" إلى المجموعة قبل إتمام الصفقة نهائياً في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2025. وأكد الرئيس التنفيذي لبوينغ، كيلي أورتبرغ، عند إتمام الصفقة أن هذه اللحظة تمثل محطة محورية في تاريخ الشركة ونجاحها المستقبلي.
وفي المقابل، تختلف هيكلية صفقة "Archer Aviation" الحالية عن عملية بيع "سبيريت" التاريخية؛ إذ تستحوذ شركة "آرتشر" على وحدة التاكسي الجوي ذاتي القيادة التابعة لبو "Wisk Aero" والتي أجرت أكثر من 1700 رحلة تجريبية، إضافة إلى شركة "Insitu" المتخصصة في الطائرات غير المأهولة والنشطة في 35 دولة، وشركة "SkyGrid" المطورة لبرمجيات إدارة الحركة الجوية. ورغم ذلك، لن تنسحب "بوينغ" بالكامل، إذ ستحصل على حصة ملكية في "آرتشر" إلى جانب ترتيبات لتبادل التكنولوجيا تضمن استمرار وصولها إلى تقنيات الطيران الذاتي التي تطورها "Wisk".
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة محفظة الأعمال؛ ففي أواخر عام 2025، أتمت "بوينغ" بيع نشاطي البرمجيات "Jeppesen" و"ForeFlight" لصالح شركة الاستثمار "Thoma Bravo" في صفقة نقدية ضخمة بلغت 10.55 مليارات دولار، وهو ما يعكس سعي الشركة للفصل بين الأصول التي تتطلب سيطرة مباشرة وتلك التي يكفي الوصول التقني إليها.
وعلى الصعيد المالي، يظهر دافع واضح وراء عمليات التخلص من الأصول في ظل سعي النشاط الأساسي لبوينغ لاستعادة تعافيه وسط عبء الديون المتراكمة. فقد أظهرت نتائج الربع الثاني نمواً في الإيرادات بنسبة 8% لتصل إلى 24.6 مليار دولار مع تسليم 171 طائرة تجارية، بينما سجلت الشركة طلبات متراكمة قياسية بلغت قيمتها 715 مليار دولار تشمل أكثر من 6200 طائرة تجارية، في حين تبلغ ديونها المجمعة 45.9 مليار دولار مقابل 20 مليار دولار من النقد والاستثمارات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد