تصاعد الصراعات الاقتصادية العالمية.. كيف تحولت الرسوم والعقوبات إلى أدوات سياسية دائمة؟


هذا الخبر بعنوان "من الرسوم إلى العقوبات.. كيف تتسع جبهات الصراع الاقتصادي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد التجارة العالمية تحولات جذرية مع اتساع مساحة استخدام الدول للاقتصاد ضمن أدوات صراعاتها السياسية والجيوسياسية، من الرسوم الجمركية والعقوبات المالية إلى حظر تصدير التكنولوجيا وتقييد الوصول إلى المعادن والطاقة. ولم تعد هذه المواجهات تقتصر على الخصوم التقليديين مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وإيران، بل امتدت لتشمل حلفاء تربطهم علاقات تجارية عميقة كالولايات المتحدة وكندا.
وأشارت أحدث بيانات منظمة التجارة العالمية إلى أن نشاط السياسات التجارية خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 يقترب من ضعف مستواه في عام 2024، بزيادة تقارب 25% عن متوسط العام الماضي. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) بأن نحو 18 ألف إجراء تجاري تمييزي جديد فُرض حول العالم منذ عام 2020، لخدمة أهداف تتعلق بالأمن والصناعة والسياسة الخارجية.
وفي أحدث جبهات التوتر بين الحلفاء، فرضت واشنطن رسوماً بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار إثر انهيار المفاوضات التجارية، لترد أوتاوا، وفقاً لوكالة رويترز، برسوم على واردات أمريكية بالقيمة نفسها تشمل نحو 700 منتج، إلى جانب حزمة دعم بـ 7.5 مليارات دولار كندي للشركات والعمال المتضررين.
أما على خط المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، فقد توسع الصراع متجاوزاً الرسوم الجمركية ليشمل الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيع أشباه الموصلات والاستثمارات والتكنولوجيا، في وقت تستخدم فيه بكين موقعها المهيمن في سلاسل توريد المعادن النادرة. وأظهرت بيانات منظمة التجارة العالمية هبوط الواردات الأمريكية من الصين بنسبة 29% في عام 2025.
وأوضح الدكتور محمد العطيفي، خبير الاقتصاد المقيم في لندن، أن القيود التكنولوجية تعد الأكثر خطورة في دفع الاقتصاد العالمي نحو الانقسام، مشيراً إلى أن تحول التكنولوجيا الأمريكية والصينية إلى منظومتين منفصلتين يضع دولاً عديدة أمام خيارات مكلفة.
وفي الملف الإيراني، وسعت واشنطن عقوباتها لتشمل نحو 60 فرداً وكيانًا وسفينة مرتبطة بطهران، وامتدت لتطال شبكات في النفط والشحن والتكنولوجيا والذهب والعملات المشفرة، وسط تراجع في صادرات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين نتيجة تشديد الضغوط الأمريكية.
وفيما يخص روسيا، تواجه موسكو شبكة عقوبات غربية واسعة، حيث أقر الاتحاد الأوروبي الحزمة الـ21 من العقوبات مضيفاً 48 فرداً و170 كيانًا، فضلاً عن منع 41 سفينة مرتبطة بأسطول الظل من دخول الموانئ الأوروبية.
ويؤكد الخبراء أن الاقتصاد تحول بحد ذاته إلى أداة من أدوات القوة، حيث باتت الشركات تتساءل عن مكان الإنتاج الآمن بعيداً عن العقوبات والحصار السياسي، مما ينذر بانتقال الاقتصاد العالمي نحو إعادة التنظيم بفعل الحروب والصراعات.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد